عبد الرزاق اللاهيجي
60
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
[ الأمر الثّاني في بيان أنّ الممكن في ترجيحه يحتاج إلى علّة ] الثّاني : أنّ الممكن لا بترجّح له وجود أو عدم بحسب ذاته ، بل يحتاج في كلّ منهما إلى علّة ، لتساوي نسبتهما إليهما ، وامتناع ترجّح أحد المتساويين من غير مرجّح ، وذلك لبطلان الأولويّة الذاتيّة . على ما مرّ في مباحث « الأمور العامّة » . « 1 » ولا ينبغي أن تخلى هذا الموضع أيضا منه . فنقول : لو ترجّح للممكن أحد طرفيه كالوجود مثلا لذاته من غير وجوب بأن يكن الوجود أولى له لذاته مع جواز عدمه أيضا وإن كان على سبيل المرجوحيّة ، كان لنا أن نأخذ أولويّة الوجود مع الموضوع ونردّد بين وجوده وعدمه ، بأن نقول : الممكن الأولى لوجود ؛ هل يساوي وجوده مع عدمه أو يكون الوجود له أولى لكن بأولويّة أخرى ؟ ضرورة أنّ الأولويّة الأولى مأخوذة مع الموضوع ، فهي مشتركة بين الحالين . بيان ذلك : أنّ الممكن الّذي وجوده أولى ، إذا فرضنا وقوعه بمجرّد هذه الأولويّة ، فلا يجوز أن يكون وقوع عدمه بدلا عن الوجود لو فرضناه ممتنعا ، وإلّا لكانت الأولويّة وجوبا ، بل يجب أن يكون وقوع العدم بدلا عن الوجود أيضا جايزا مع أولويّة وجوده . فإذا جاز وقوع عدمه ومع ذلك لم يقع ووقع وجوده . فإذا جاز وقوع عدمه ومع ذلك لم يقع ووقع وجوده ، فإن
--> ( 1 ) . لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، المسألة الثّالثة والعشرون .